السيد عبد الله الشبر

44

حق اليقين في معرفة أصول الدين

والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر اطلاعها نحو الأشياء ، وفكر في الأعضاء التي خلقت زوجا وفردا ، فإن الرأس مثلا لو كان زوجا لكان كلّا على الإنسان لا فائدة فيه ، بخلاف اليدين والرجلين والعينين ونحوها فإن حكم تعددها لا يخفى ، وتأمل في الجفن على العين كيف جعل كالغشاء والأشفار كالعرى ، وتفكر في نعمة اللّه على الإنسان في مطعمه ومشربه وآلاتهما وتسهيل خروج الأذى منه وكيف جعل منفذ الخلاء من الإنسان في أستر موضع منه ، فلم يجعله بارزا من خلقته ولا ناشرا من بين يديه بل هو مغيب في موضع غامض من البدن مستور محجوب تلتقي عليه الفخذان وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه ، فإذا احتاج الإنسان إلى الخلاء وجلس تلك الجلسة وجد ذلك المنفذ منه منصبا مهيئا لانحدار الثفل ، وتفكر في هذه الطواحن التي جعلت للإنسان فبعضها محدد لقطع الطعام وقرضه ، وبعضها عراض لمضغه ورضه ، وتفكر فيما أنعم اللّه على الإنسان من النطق الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، وكذلك الكتابة التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين ، وأخبار الباقين للآتين ، وبها ترقم العلوم والآداب ، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ولولاه لاختلت أمور الناس في معادهم ومعاشهم وفيما أعطى الإنسان علمه وما منع منه وستر عنه فأعطى علم جميع ما فيه صلاح دينه من معرفة خالقه وتكاليفه ، وما فيه صلاح دنياه من الزراعة والغرس والنساجة والحياكة والخياطة والصيد ونحو ذلك من الأعمال والأفعال ، وكيف ستر عنه العلم بعمره فإنه لو علمه قصيرا لم يتهنأ بالعيش مع ترقب الموت ، ولو علمه طويلا وثق بالبقاء وانهمك باللذات والمعاصي وفسد عليه دينه ودنياه ، وكيف جعلت أحلامه ممزوجة بالصدق والكذب فإنها لو صدقت كلها لادعى الناس النبوة ، ولو كانت كاذبة كلها لم ينتفع بها فجعلت صدقا أحيانا ليهتدي بها في جلب نفع أو دفع مضرة ، وكذبا أحيانا لأن لا يعتمد عليها كل الاعتماد . وتعداد مقدورات اللّه وعجائب مصنوعاته يحتاج ذكرها إلى مجلدات كثيرة وهذه الجملة المذكورة من كلام الصادق عليه السّلام وما ذكر كما يدل على القدرة كذلك يدل على سائر الصفات الكمالية ولذا أطنبنا الكلام في هذا المقام ويكفي في ثبوت القدرة النقل أيضا ، قال اللّه تعالى في مواضع : أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وقال تعالى : وَكانَ

--> ( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 259 .